الشيخ نجاح الطائي

237

نظريات الخليفتين

والوالي الوحيد الذي أوصى عمر بإخراجه هو المغيرة ، لتسببه في قتله ، إذ أوصى عثمان بتعيين سعد مكانه في الكوفة ! وكانت علاقة عمر مع المغيرة جيدة جدا ، فقد أسر إليه رأيه في أبي بكر ، وحفظ له عمر مشاركته في أحداث السقيفة ، وما بعدها من خطوب ، فأنقذه من رجم محقق في قضية أم جميل في البصرة ، وولاه على البحرين والبصرة والكوفة . قال الحسن بن علي ( عليه السلام ) للمغيرة : إن حد الله في الزنا ثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقا الله سائله عنه ، ولقد سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا . لعلمه بأنك زان ( 1 ) . وبعد ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الولد للفراش وللعاهر الحجر نصح المغيرة زيادا بنقل أصله إلى أصل معاوية ! ( 2 ) وجاء : أبغض الأحياء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف ( 3 ) . وأعمال المغيرة المخالفة للدين في الجاهلية والإسلام كثيرة ، منها غدره بقومه وقتله لهم وزناه بالبصرة ، وعمله مع معاوية ، ومحاربته أهل البيت ( عليهم السلام ) . وجاء في كتاب الأغاني : أن المغيرة في أثناء ولايته للكوفة لقي أعرابيا من بني تميم بظهر الكوفة وهو لا يعرف المغيرة . فسأله المغيرة : ما تقول في أميرك المغيرة ؟ قال : أعور زناء ( 4 ) . وهناك عدة ولاة أقوياء ومعروفون بالفساد والنفاق ، حكموا بلدانا مهمة ، طيلة فترة حياة عمر ، وهم معاوية وابن العاص والأشعري وابن أبي

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 104 . ( 2 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 6 . ( 3 ) المستدرك ، الحاكم 4 / 480 . ( 4 ) الأغاني 15 - 138 طبعة سامي .